اكرم عبد خليفة الدليمي

137

جمع القرآن

النبي صلى اللّه عليه وسلم ولكن غير مجموع في موضع واحد . ولكنه كان مفرقا في الرقاع والأكتاف والعسب ، وأمر الصديق بنسخها من مكان إلى مكان مجتمعا ، وكان ذلك بمنزلة أوراق وجدت في بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيها القرآن منتشرا ، فجمعها جامع وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شيء « 1 » . فعلي بن أبي طالب بين للناس أن أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه أعظمهم أجرا في المصاحف ، لأن هذا العمل هو من أكبر المصالح الدينية وأعظمها ، من حفظه لكتاب اللّه في مصحف واحد لئلا يذهب منه شيء بموت من تلقاه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 2 » . وإذا تأملنا ما فعله أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه في جمع القرآن ، فإن هذا يعد في فضائله وعظيم مناقبه ، وجاء في الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ( من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها . . . ) « 3 » . فما جمع القرآن أحد بعده إلا وكان له مثل أجره إلى يوم القيامة . ولهذا قال أبو بكر الصديق لزيد بن ثابت : ( هو واللّه خير . . . ) ، قال هذا عندما سأله زيد : كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ - كما سيأتي في الحديث الصحيح القادم - . ثالثا : حدثنا موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد حدثنا ابن شهاب عن عبيد بن السباق : ( أن زيد بن ثابت رضي اللّه عنه ، قال : أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة ، فإذا عمر بن الخطاب عنده ، قال أبو بكر رضي اللّه عنه : إن عمر أتاني ، فقال : إن

--> ( 1 ) ينظر : الإتقان للسيوطي : 1 / 129 . ( 2 ) ينظر : فضائل القرآن لابن كثير : 17 . ( 3 ) صحيح مسلم ، كتاب الزكاة ، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة ، رقم ( 1017 ) : 2 / 704 .